المولى خليل القزويني
450
الشافي في شرح الكافي
وهذا لضرورة أنّ التفاوت في الاعتقادين قوّةً وضعفاً لا يمكن إلّابتجويز النقيض في أحدهما ، وهو ينافي العلم ، ولم يشترط جمهورهم الإقرار باللِّسان . وهذه الطائفة معطية أيضاً للناس رجاءهم ، حيث جرّؤوهم على المعاصي ، فإنّهم قالوا : إنّ المؤمن بهذا المعنى لا يخلّد في النار ، ولا ينافي إيمانه ترك الطوع ولا فعل جميع الكبائر مع ترك التوبة . « 1 » ومذهب الوعيديّة - وهم المعتزلة والخوارج - أنّ كلّ كبيرة بلا توبة ينافي الإيمان المُنجي من الخلود في النار ، وأنّ مرتكب الكبيرة بلا توبة من أهل القبلة ليس بمؤمن ولا كافر ، بل في منزلة بين المنزلتين ، أي مخلّد في النار وعذابه أخفّ من عذاب الكافر . وعلى هذا فالمرجئة والوعيديّة على طرفي التفريط والإفراط ، وبينهما الإماميّة القائلون بالأمر بين الأمرين هنا أيضاً ، كما قالوا به في مسألة خلق الأعمال ، وهو هنا أنّ التصديق المعتبر في حدّ الإيمان المُنجي من الخلود في النار هو الطوع القلبي ، وعلامته سوء السيّئة وسرور الحسنة ، فلا ينافي الإيمان كلّ كبيرة ، بل إنّما ينافيه من الكبائر ما يكشف عن الجرأة المتأكّدة المنافية للطوع ، كما يجيء في « كتاب الإيمان والكفر » في مواضع منها تاسع « باب الكفر » . وأمّا العلم بما يجب التصديق به فليس للعباد فيه صنع وأنّه شرطٌ للكفر ، كما أنّه شرطٌ للإيمان ، كما يجيء في « باب البيان والتعريف ولزوم الحجّة » من « كتاب التوحيد » . وقد يطلق المرجئة على الجبريّة ؛ لأنّ الجبر من مقالات المرجئة ، وذلك كما قيل « 2 » في الحديث : « صنفان من امّتي ليس لهما في الإسلام نصيب : المرجئة والقدريّة » « 3 » . وقيل « 4 » : المرجئة أصناف أربعة : مرجئة الخوارج ، ومرجئة القدريّة ، ومرجئة
--> ( 1 ) . حكاه الإيجي في المواقف ، ج 3 ، ص 501 ؛ الإنصاف فيما تضمنه الكشاف ، ج 1 ، ص 327 ؛ وج 3 ، ص 556 ؛ شرح المواقف للقاضي الجرجاني ، ج 8 ، ص 309 . ( 2 ) . في حاشية النسخ : « القائل الطيبي في شرح المشكاة ( منه دام ظلّه ) » . ( 3 ) . جامع الأخبار ، ص 188 ؛ وعنه في مستدرك الوسائل ، ج 18 ، ص 185 ، ح 39 . ( 4 ) . في حاشية « د » : « القائل الشهرستاني » وفي حاشية « ج ، أ » : « الشهرستاني » .